الليرة السورية 2026: هل ينهي حذف الصفرين التضخم؟

الليرة السورية 2026: هل ينهي حذف الصفرين التضخم؟

وما علاقة سعر الصرف بالأسعار؟

شارك المقال:
فريق ليرتنا
الليرة السوريةحذف الصفرينالتضخمسعر الصرفاقتصاد

مقدمة

مع بدء تداول الفئات النقدية الجديدة في سورية، يبرز لدى الجميع تساؤل مشروع: هل ستنتهي موجة الغلاء؟ ولماذا فقدت الليرة قيمتها بهذا الشكل في السنوات الماضية؟ في هذا التقرير، نبسط المفاهيم الاقتصادية لنفهم الواقع بعيداً عن الشائعات.


أولاً: لماذا حدث التضخم في سورية؟

كلمة "تضخم" تشبه "المزاد العلني". خلال السنوات الماضية، واجه الاقتصاد حالة تسمى "كثرة النقود الورقية مقابل قلة البضائع".

مثال المزاد:

تخيل غرفة فيها 10 أشخاص ومعهم رغيف خبز واحد فقط. إذا كان مع كل شخص 1,000 ليرة، سيباع الرغيف بألف. لكن إذا زادت كمية النقود الورقية المطبوعة وأصبح مع كل شخص 100,000 ليرة والرغيف ما زال واحداً، سيبدأ الناس بالمزايدة ويصل سعر الرغيف لـ 100 ألف.

• هذا ما حدث: زادت كمية "الورق" المتداول، بينما كانت السلع قليلة وصعبة الوصول، ففقدت الليرة قيمتها أمام السلع.


ثانياً: حذف الصفرين.. هل يرفع الأسعار فعلياً؟

تحول الـ 10,000 ليرة إلى 100 ليرة "جديدة" هو إجراء تنظيمي لتسهيل الحسابات فقط.

التحدي الأكبر: التقريب الحسابي

نظرياً، الحذف لا يغير القيمة، لكن الخطر يكمن في سلوك السوق؛ فمثلاً سلعة كان سعرها 9500 ليرة تصبح قيمتها الجديدة 95 ليرة. هنا قد يميل بعض التجار ل"جبر الكسور" فيطلب سعرها 100 ليرة جديدة بدلاً من خمس وتسعون.

وهنا يأتي دور الرقابة التموينية والوعي الشعبي لضمان أن يكون الانتقال عادلاً ودقيقاً دون استغلال لهذه الكسور، بالإضافة إلى الحاجة الفعلية إلى فئات نقديّة أصغر مثل الخمس ليرات.


ثالثاً: المعادلة الذهبية.. لماذا الاستقرار أهم من الهبوط؟

قد يتمنى الكثيرون أن يهبط سعر الصرف فجأة وبسرعة، لكن اقتصادياً، "الاستقرار" هو المفتاح الحقيقي للأمان، حتى لو كان السعر مرتفعاً.

لماذا نحتاج الثبات أكثر من الهبوط المفاجئ؟

• التسعير الاحتياطي: عندما يكون السعر متذبذباً، يضطر التاجر لرفع سعره "خوفاً" من أن يستيقظ غداً ليجد الصرف قد ارتفع. هذا الهامش الذي يضيفه التاجر هو ما يدفع ثمنه المواطن.

• تسهيلات الاستيراد: رغم أن الاستيراد أصبح أسهل، إلا أن المستورد يحتاج لمرحلة من "الهدوء" في سعر الصرف ليتمكن من تسعير بضاعته بشكل منافس ومستدام.

• الثقة بالعملة الجديدة: نجاح حذف الصفرين مرتبط بوصول الليرة إلى "أرضية ثابتة". فالاستقرار لشهور طويلة هو الوحيد الذي سيعيد الثقة ويجعل الناس يتوقفون عن الادخار بالعملة الأجنبية.


رابعاً: متى ستستقر الأسعار في النهاية؟

الأسعار تبدأ بالاستقرار عندما يتوقف التضخم عن "النمو". مع توفر العملة الجديدة، واستقرار سعر الصرف عند مستويات ثابتة، وتسهيل دخول البضائع المستوردة لتلبية حاجة السوق، ستختفي تدريجياً ظاهرة "التسعير العشوائي".

  • حذف الصفرين هو بداية لتنظيم الفوضى النقدية، والاستقرار الحالي هو الركيزة التي ستحمي القوة الشرائية للدخل في المرحلة القادمة.

ماذا لا يفعل حذف الصفرين؟

• لا يزيد الرواتب تلقائياً • لا يخفض الأسعار وحده • لا يعالج ضعف الإنتاج

لكنه ينجح فقط إذا رافقه استقرار نقدي وسياسات اقتصادية متماسكة.


خلاصة ليرتنا

حذف الصفرين هو "ترشيق" ضروري لتسهيل التعاملات المالية اليومية. ورغم تذبذب سعر الصرف الذي يبقى عاملاً مؤثراً، إلا أن الرهان اليوم هو على وعينا الجماعي خاصة في مرحلة الاستبدال لمنع أي تلاعب بالأسعار أو استغلال للكسور.

ونتمنى أن تكون الليرة الجديدة فرصة لبداية مالية أكثر تنظيماً ووضوحاً للجميع.